‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلاميات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلاميات. إظهار كافة الرسائل
الأحد، 29 نوفمبر 2015

اللحية واجبة و لا يجوز حلقها



ما يحز في انفسنا اليوم مدى استخفاف الناس بشرائع الله و لو شيء في نظرهم بسيط و عند الله عظيم
ظاهرة حلق اللحى التي اصبحت ظاهرة للعيان و اصبح حتى الناس يتاباهون بخلقها في يوم العيد!? و يخالفون بذللك هدي الرسول صل الله عليه و سلم الذي امرنا باعفاء اللحية و ذلك كان عند الرسل و الانبياء من قبل و ليس غريبا عنا
هذه الظاهرة للاسف اتت عند احتلال الكفار لاراضينا ابتداءا من القرن التاسع عشر اين تفاقمت ظاهرة حلق اللحى و بذلك الخروج من الطاعة و التشبه بالكفار جملة و تفصيلا
اليكم مقال شبكة العلوم السلفية يبين فيها حرمة انتهاك اللحية و انها من تغيير لخلق الله و تشبه بالنساء و اتباع لخطوات الشيطان و الخروج عن الطاعة.
من أدلة تحريم حلق اللحى


بسم الله الرحمن الرحيم
اللحية في اللغة: قال المجد الفيروزابادي في القاموس المحيط:

اللحية بالكسر شعر الخدين والذقن.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: اللحية أسم للشعر النابت على الخدين والذقن اللحية.
شرعاً: يقول صاحب كتاب "مسائل في اللحية": حد اللحية من العنفقة أي الشعر النابت على الشفة السفلى ومن شعر الخدين وهما العارضان أي جانبي الوجه ومن شعر الصدغين إلى ما تحت الحنك الأسفل من الشعر … هذا كله لحية .

يقول المحدث العلامة الكاندهلوي صاحب كتاب "أوجز المسالك شرح موطأ الإمام مالك": اعلم أخي أن المعاصي عديدة كالزنا والسرقة وشرب الخمر وغيرها، ويأثم مرتكبها وقت ارتكابه لهذا الذنب، كما أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن …..الخ. والحديث رواه البخاري ومسلم.

قال عكرمة قلت لابن عباس:" كيف ينزع الإيمان منه؟ قال هكذا، وشَبَّك بين أصابعه ثم أخرجها. فإن تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه. رواه البخاري. ومن المعلوم عند أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص فيزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، فهذه المعاصي تنتهي بانتهاء فعلها.

أما حلق اللحية وتقصيرها فإنما هو إثم مستمر في كل حين، حيث أنه يجب على المؤمن دائماً وأبداً أن تكون لحيته معفاة وموافقة للشريعة باستمرار، فإن خالف أمر الشرع كان آثماً دائماً في كل لحظة من لحظات حياته إلى أن يتوب وتطول لحيته كما أمر الله على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم. انتهى كلامه .

قال العلامة الشنقيطي في "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" عند تفسير قوله تعالى: يابنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي …. الخ الآية، وهذه الآية تدل على أن اللحية سنة من سنن الأنبياء، ودليل قرآني على إعفاء اللحية وعدم حلقها .

وعلق العلامة التهاوني في تفسيره المسمى "بيان القرآن" بعد قوله تعالى: ولآمرنهم فليُغيرنّ خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبينا. إن اللحية بلا شك داخلة في هذا التغيير حيث أن الله خلق الرجل على صورته الحالية – بلحية – فهو عندما يحلقها فإنه يدخل بذلك في التغيير لخلق الله، ولو أراد الله للرجل ذلك لخلقه ناعماً كما المرأة …..!!؟؟ فثبت بالآية أن التغيير هنا سبب من أسباب لعنة الله، وأن ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم هو ما نهى عنه الله تعالى وهذا ظاهر جداً، وقد يدخل الحالق في باب أوسع من التشبه بالنساء للحسن والنعومة، فيكون بذلك والعياذ بالله مستحقاً للعنة، كما في الحديث الذي صححه الالباني ورواه الترمذي عن ابن عباس "لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء .

يقول ابن عثيمين، عضو اللجنة الدائمة للإفتاء: إن أدلة حرمة حلق اللحية كثيرة، ومن أبين الأدلة من القرآن قوله تعالى: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبينا".ولاشك أن حلق اللحية من تغيير خلق الله فيكون من أوامر الشيطان، والحالق لها منفذ أوامره أي الشيطان .

يقول الشيخ عثمان الصافي في كتاب "حكم الشرع في اللحية والأزياء": من ذا الذي يجرؤ على الزعم أن اللحية ليست من خلق الله، بل هي ظاهرة كونية تدخل في نطاق البنية البشرية للإنسان، وعليه فلا مجال للمراء في أن حلقها هو تبديل لخلق الله فيكون معنياً في الآية الكريمة وداخلاً في عمومها أما الأدلة من السنة المطهرة بما ورد من أحاديث صحيحة: فهي كما يلي روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى .

و روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جزوا الشوارب أرخوا اللحى وخالفوا المجوس.

روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعفوا اللحى وجزوا الشوارب ولا تشبهوا باليهود والنصارى .

والأحاديث كثيرة لا يتسع المجال لذكرها، ومن مجموع الروايات يحصل عندنا خمس روايات. " اعفوا، وأوفوا، وأرخوا، و ارجوا، ووفروا. ومعناها جميعاً الأمر بترك اللحية على حالها وتكثيرها، وحيث أن كل هذه الأفعال أفعال أمر، والأمر في الشريعة يُأخذ للوجوب ما لم يأت نص أخر يحوله عن سابقه. فالأوامر هنا للوجوب، وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء و أصحاب المذاهب بلا خلاف .

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري شرح صحيح البخاري": حقيقة الإعفاء الترك وترك التعرض لها أي اللحية، ويستلزم تكثيرها، وقال أيضاً: وفروا بتشديد الفاء من التوفير وهو الإبقاء، أي اتركوها وافرة، وإعفاء اللحية تركها على حالها .

قال الإمام الشافعي في كتابه "الأم": يحرم حلق اللحية. وكذلك نص الزركشي وأستاذه القفال الشاشي، على حرمة حلق اللحية، وكذلك الإمام النووي نص على حرمة حلق اللحية والأخذ منها .

قد نص الإمام مالك كما نُقِل ذلك في المسير على خليل: على حرمة حلق اللحية وتقصيرها، وقال ابن عبد البر في "التمهيد": يحرم حلق اللحية ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال .

قال ابن عابدين في "الدر المختار": يحرم حلق اللحية وأما الأخذ منها وهي دون القبضة كما يفعله المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد، وأخذها كلها فعل يهود الهنود ومجوس الأعاجم .

قال السفاريني في "غذاء الألباب": والمعتمد في المذهب بحرمة حلق اللحية ونص في الإقناع على ذلك، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الاختيارات العلمية": يحرم حلق اللحية، والأخذ من طولها ومن عرضها .


ونقل عن أبو محمد بن حزم في "المُحلّى" الإجماع على أن قصّ الشارب وإعفاء اللحية فرض .

قال الغزالي في "إحياء علوم الدين" الجزء الثاني: ونتف الفنكين بدعة، وهما جانبا العنفقه، وشهد عند عمر بن عبد العزيز رجل كان ينتف فنكيه فرد شهادته، ونقل أيضاً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وابن أبي يعلى قاضي المدينة انه رد شهادة من كان ينتف لحيته .

ونقل العدوي عن الإمام مالك، كما في "حاشية العدوي على الرسالة" أنه قال: حلق ما تحت الحنك فعل المجوس .

وقال المباركفوري في "تحفة الاحوذي شرح سنن الترمذي": يحرم حلقها أو تقصيرها.

قال النووي في شرح مسلم: والرأي المعتمد والذي عليه الأدلة عدم التعرض للحية لا من طولها ولا من عرضها وتركها على حالها، وقال في موضع آخر، واللحية زينة الرجال ومن تمام الخلق وبها ميز الله الرجال والنساء ومن علامات الكمال، ونتفها أول نباتها تشبه بالمرد وكذلك قصها أو حلقها من المنكرات الكبار. انتهى .

ومن أقوال العلامة الشنقيطي: إن إطلاق و إرخاء اللحى سنة من سنن الأنبياء عليهم السلام وسمة من سمات العرب وهي من اعظم الفوارق الحسية بين الرجل والمرأة وكان الرسول صلى الله عليه وسلم كث اللحية، عظيم اللحية، وهو من أجمل الخلق وأحسنهم صورة، والجدير بالذكر أن الرجال الذين فتحوا السند والهند وفارس والأندلس وبيزنطا، و ... لم يكن فيهم حليق، وكانوا أشد الناس تشبهاً واقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم .

وقال القرطبي في الأحكام: لا يجوز، أي اللحية حلقها ولا نتفها ولا قصها

وقال أبو شامة، نقلاً عن كتاب "أدلة تحريم حلق اللحية": أمرهم الله بالتأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم فخالفوه وعصوه وتأسو بالمجوس والكفرة، فقد قال لهم أعفوا اللحى، وأرجو اللحى فعصوه وعمدوا إلى لحاهم فحلقوها وأمرهم بجز الشوارب فأطالوها وعظموها، فعكسوا القضية وعصوا الله ورسوله بإقرارهم للقوانين الوضعية وعملهم على إلغاء وإيقاف ما شرع الله ورسوله. اللهم إنّا نعوذ بك من عمى القلوب ورين الذنوب وخزي الدنيا وعذاب الآخرة .

وقال الإمام المحقق ابن القيم، في "التبيان في أقسام القرآن": وأما شعر اللحية ففيه منافع منها الزينة والوقار والهيبة، ولهذا لا يرى على الصبيان والنساء من الهيبة والوقار ما يُرى على ذوى اللحى. ثم قال في موضع آخر: ثم تأمل إذا بلغ الرجل والمرأة اشتركا في نبات العانة وشعر الإبط ثم ينفرد الرجل عن المرأة باللحية، فإن الله عز وجل جعل الرجل قيماً على المرأة، وميزه عليها بما له من المهابة والعقل والوقار، ومنعت المرأة من ذلك لكمال الاستمتاع بها لتبقى نضارة وجهها وحسنها لا يشينه الشعر .

قال العلامة السبكي، في كتابه "المنهل العذب المورود شرح سنن أبو داوود": فلذلك كان حلق اللحية محرماً عند أئمة المسلمين المجتهدين كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم. وقال أيضا: قد تساهل في هذا الزمان كثيراً من المتعلمين فحلقوا لحاهم ووفروا شواربهم، وتشبه جماعة منهم بالكافرين فحلقوا أطراف الشوارب ووفّروا ما تحت الأنف واغتر بهم كثير من الجاهلين وقلدوهم .

قال الشيخ على محفوظ، في كتابه "الإبداع في مضار الابتداع": اتفق أهل المذاهب الأربعة وغيرهم من الأئمة على حرمة حلق اللحية والأخذ منها، وهذه من أسوأ العادات التي انتشرت بين الناس حتى استحسنوا عادات الكفار واستقبحوا واستهجنوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم .

قال العلامة ابن باز، في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء : ولا يجوز حلق اللحية أو الأخذ منها والأدلة على ذلك كثيرة، ولا يجوز إجبار العسكريين على حلق لحاهم، وإن من يجبرهم فعليه الذنب والإثم .

قال المحدث الألباني، بعد أن ساق أدلة وجوب إعفاء اللحية من الكتاب والسنة: ومما لاشك فيه عند من سلمت فطرته وحسنت طويته وكان محباً لله ورسوله، أن يدرك من الأدلة السابقة وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها والأخذ منها دون القبضة .

وقد وجه سؤال إلى اللجنة الدائمة للإفتاء برقم 1140 ونصه: رجل حالق لحيته خطب في الجامع هل ترون أن نصلي وراءه؟ فأجابت اللجنة: حلق اللحية حرام، والإصرار على حلقها من الكبائر فيجب نصح حالقها والإنكار عليه، وعلى هذا إذا كان إماما لمسجد ولم ينتصح وجب عزله ولم تحدث فتنة وإلا وجبت الصلاة وراء غيره من أهل الصلاح والتقوى على من تيسر له ذلك، زجراً له وإنكارا لما هو علي .


وأقوال العلماء لا تنتهي في هذا المجال وكلها تثبت عكس ما يفعله وما يقوله وما يفتي به بعض ""الفقهاء"" !!؟؟

إن هؤلاء ليسوا حجة على الإسلام وأقوالهم وأفعالهم لا تمثل الإسلام و إنما أعمالهم وأقوالهم ستكون حجة عليهم يوم العرض على رب الأرباب يوم الحساب .

ونقول كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما بال أقوام نقول لهم قال الله وقال الرسول ويقولوا قال أبو بكر وقال عمر إني أخشى أن تنزل عليكم حجارة من السماء .

فاتقوا الله و لا تعبثوا بلحيتكم مها صار.
 اليكم تسجيل صوتي للشيخ الالباني رحمه الله.

الخميس، 26 نوفمبر 2015

كل نفس ذائقة الموت

عِشْ ما شئتَ فإنك ميِّتٌ ، و اعملْ ما شئتَ فإنك مجزيٌّ به ، و أَحبِبْ مَن شئت فإنك مُفارقُه ، و اعلمْ أنَّ شرَفَ المؤمنِ قيامُ الليلِ ، و عِزُّه استغناؤه عن الناسِ
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 824
خلاصة حكم المحدث: حسن لغيره

فضل الاحسان الى الجار

الجار قبل الدار.. مقولة شائعة بين الناس، وعلى قدر الجار يكون ثمن الدار، والجار الصالح من السعادة.
فضل الإحسان إلى الجار في الإسلام :
لقد عظَّم الإسلام حق الجار، وظل جبريل عليه السلام يوصي نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم بالجار حتى  ظنَّ النبي أن الشرع سيأتي بتوريث الجار: "مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سَيُورِّثه". وقد أوصى القرآن بالإحسان إلى الجار: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ)[النساء:36].
وانظر كيف حض النبي صلى الله عليه وسلم على الإحسان إلى الجار وإكرامه: "...ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره". وعند مسلم: "فليحسن إلى جاره". 
اخوكم في الله.

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

تحريك الإصبع في التشهد حكمه وحكمته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالإشارة بالأصبع في الصلاة سنة متفق عليها لصحة الأحاديث الواردة في ذلك، والحكمة منها دفع الشيطان، لما رواه أحمد عن نافع قال كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار بأصبعه وأتبعها بصره ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهي أشد على الشيطان من الحديد يعني السبابة.  وأما تحريكها باستمرار فإن القائلين بذلك متبعون لما ورد في الحديث الذي رواه أحمد أن وائل بن حجر الحضرمي قال قلت لأنظرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي – وفيه-  ثم قبض بين أصابعه فحلق حلقة ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد .
وليس معنى ذلك عندهم أن الشيطان لا يدفع ولا يتأذى إلا بتحريكها فليتنبه لذلك.
وليعلم أن تحريكها لا يبطل الصلاة لأمرين:
الأول: أن الذين يفعلون ذلك يرون صحة الحديث الوارد بالتحريك، وما دام الحديث صحيحا عندهم فلا تكون حركتهم عبثا مبطلا للصلاة، بل تكون من جنس حركات الصلاة كالحركة للركوع والسجود.
الثاني: أن حركة الأصبع حركة صغيرة لا تبطل حتى عند القائلين بأن ثلاث حركات متواليات تبطل الصلاة.
وننبهك إلى أن الفقهاء اتفقوا على أن العمل الكثير يبطل الصلاة، واختلفوا في تحديد الكثرة، ولم يصح حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن ثلاث حركات تبطل الصلاة، وإنما هو تحديد من بعض الفقهاء.
وعليه فلا يصح الإنكار على من حرك أصبعه في الصلاة، فقد ذهب إلى ذلك أئمة ومنهم المالكية رحمهم الله فإنهم يرون تحريك الأصبع في التشهد كله ويكون تحريكها يمينا وشمالا لا فوق وتحت،
والحنابلة يرون الإشارة بها عند ذكر لفظ الجلالة (الله) والحنفية يرون أنه يشار بها عند قول (لا إله) وضمها عند قول (إلا الله)
والشافعية يرون الإشارة بها عند قول (إلا الله) إلى بقية التشهد  دون تحريك لما رواه أحمد والنسائي وأبو داود وغيرهم عن وائل بن حجر رضي الله عنه، أنه قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم قعد فافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها.
 وفي تحفة الأحوذي - (1 / 325)
 قال البيهقي : يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها حتى لا يعارض حديث ابن الزبير عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه بلفظ : كان يشير بالسبابة ولا يحركها ولا يجاوز بصره إشارته . قال الشوكاني في النيل : ومما يرشد إلى ما ذكره البيهقي ، رواية أبي داود لحديث وائل فإنها بلفظ : وأشار بالسبابة انتهى .
قال الحافظ في التلخيص الحبير: "وأصله في مسلم دون قوله: ولا يجاوز بصره إشارته".
والحاصل أن المسألة من مسائل الخلاف بين أهل العلم، ولكل رأيه، ولا ينبغي للمسلم أن يضيق صدره ذرعا بالخلاف فيها، فإن اتفاق العلماء حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة.
والله أعلم.
الأحد، 15 نوفمبر 2015

أحاديث نبوية


عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب، يقول لصاحبه: هل تعرفني؟ أنا الذي كنتُ أُسهر ليلك، وأظمئ هواجرك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وأنا لك اليوم من وراء كل تاجر، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويُكسى والداه حلَّتين لا تقوم لهما الدنيا وما فيها، فيقولان: يا رب، أنى لنا هذا؟ فيقال لهما: بتعليم ولدكما القرآن ـ رواه الطبراني في الأوسط.
الشرح:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فالحديث المذكور صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، وأما معنى الحديث، فقوله: كالرجل الشاحب ـ قال السيوطي في شرح ابن ماجههو المتغير اللون، والجسم، لعارض من العوارض، كمرض، أو سفر، ونحوهما، وكأنه يجيء على هذه الهيئة؛ ليكون أشبه بصاحبه في الدنيا، أو للتنبيه له على أنه كما تغير لونه في الدنيا لأجل القيام بالقرآن، كذلك القرآن لأجله في السعي يوم القيامة، حتى ينال صاحبه الغاية القصوى في الآخرة. انتهى.
والمعنى: أنه أتعب نفسه بصوم النهار ـ الهواجر ـ وقيام الليل، قال المجددي الحنفي في شرح ابن ماجه: كَأَنَّهُ يتَمَثَّل بِصُورَة قارئه الَّذِي أتعب نَفسه بالسهر فِي اللَّيْل، وَالصَّوْم فِي النَّهَار. انتهى.
وقوله: الهواجر ـ جمع هاجرة، وهو نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر، عند اشتداد الحر. انتهى من تحقيق المسند.
قال السندي: قوله: وراء تجارته ـ أي: قدامه تجارته، كأنه متحفظ بها. انتهى.
فالمعنى أن القرآن يتقدم صاحبه، ويتقدم كل تاجر، فقد سبق صاحب القرآن كل من قدم أي عمل، وقوله: فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله ـ قال البغوي في شرح السنة: وَقَوْلُهُ: يُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ ـ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّ شَيْئًا يُوضَعُ فِي يَدَيْهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ: يُجْعَلُ لَهُ الْمُلْكُ وَالْخُلْدُ، وَمَنْ جُعِلَ لَهُ شَيْءٌ مِلْكًا، فَقَدْ جُعِلَ فِي يَدِهِ، وَيُقَالُ: هُوَ فِي يَدِكَ وَكَفِّكَ، أَيِ: اسْتَوْلَيْتَ عَلَيْهِ. انتهى.
والوقار: قال القاري في المرقاة: تاج الوقار ـ أي المعزة، وفي النهاية: التاج ما يصاغ للملوك من الذهب، والجواهر. انتهى.
والحلتان: مثنى حُلة، والْحُلَّةُ: إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، وَلَا تُسَمَّى حُلَّةً حَتَّى تَكُونَ ثَوْبَيْنِ. انتهى من مختار الصحاح.
وهاتان الحلتان لا تُعدلان بالدنيا وما فيها، والمعنى على رواية: بأخذ ولدكما ـ بين واضح؛ ولذلك لم نجد السندي شارح المسند تعرض له، ولا الغمري في شرح الدارمي، ومعناه: أي بتعلمه القرآن، كما في أول حديث بريدة: تعلموا سورة البقرة...
وأما قوله: بتعليم ولدكما القرآن ـ فالظاهر أن معناه: بتعليمكما ولدكما القرآن، فهو مصدر مضاف إلى مفعوله، ويحتمل أن تكون: أي بتعليم ولدكما الناسَ القرآن، وتكون مصدرًا مضافا إلى فاعله، ويحتمل أن يكون المعنى: أي: بتعلم ولدكما القرآن، لتتفق مع الرواية الأخرى الصحيحة، ولم نجد أحدًا من شراح الحديث تعرض لها، ويبقى أن تعليم القرآن للناس من أجل العبادات، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن، وعلمه. أخرجه البخاري.
عربي باي